السيد محمد تقي المدرسي
87
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عبثا ، وإذا لم تكن الدنيا دار جزاء ، فان دارا احرى هيئها الرب للجزاء وان اليه المصير ( وهكذا نجد - عادة - هذه الكلمة تأتي مع التذكرة بالآخرة ) . قال الله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ، وصوركم فأحسن صوركم ، واليه المصير ) « 1 » . 11 - الوعد الحق : وما دامت السماوات والأرض قائمة على أساس الحق ، فان ذلك يهدينا إلى اسم الله ( الحق ) وانه الحق كل ما جاء من عنده ، فكتابه حق ، ورسوله حق ، ووعده حق ، وقد جاء الوعد الحق - في كثير من الموارد - للتذكرة بالآخرة ، وإذ وعد الله شيئاً فلماذا يخلفه ؟ هل لضعف أو جهل ؟ تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً . فوعده حق ، وذلك دليل آخر يهدينا إلى الحياة الآخرة . 1 - قال الله تعالى : ( اليه مرجعكم جميعاً ، وعد الله حقاً ) « 2 » . 2 - وقال الله سبحانه : ( واقسموا بالله جهد ايمانهم ، لا يبعث الله من يموت ، بلى وعداً عليه حقاً ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) « 3 » . 3 - وعندما يتحقق وعد الله الحق ، فإنه يجعل ما بناه البشر دكا ( مثل سد ذي القرنين ) قال الله تعالى : ( فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ، وكان وعد ربي حقاً ) « 4 » . 4 - وهنالك تشخيص ابصار الكافرين بذلك الوعد الحق ، قال الله تعالى : ( واقترب الوعد الحق ، فإذا هي شاخصة ابصار الذين كفروا ) « 5 » . 5 - وصدق وعد الله بالجزاء الأوفى في الآخرة ، يشهد له ما نجده في الحياة الدنيا
--> ( 1 ) - التغابن / 3 . ( 2 ) - يونس / 4 . ( 3 ) - النحل / 38 . ( 4 ) - الكهف / 98 . ( 5 ) - الأنبياء / 97 .